
لِمَاذَا الْبَحْرُ يَتَكَلَّمْ؟
لأنَّ الْبَحْرَ لَهُ حَيَاه
إِنَّ الْمَاءَ مِثْلُ الدَّمْ
وَالدَّمُ مِثْلُ الْمَاءْ
إِنَّ الْبَحْرَ يَتَكَلَّمُ لِأَنَّهُ فِيهِ مَاءْ.
إِذَا مَا الْمَاءُ هَذِهِ كُلُّهَا انْسَحَبَتْ فَالْبَحْرُ لَنْ يَتَكَلَّمْ.
لِمَاذَا الدَّمُ دَاخِلِي؟
وَلِمَاذَا أَنَا عِنْدِي ذِرَاعْ؟
وَلِمَاذَا الْوَرْدَ نَسْقِيهْ؟
وَلِمَاذَا أَنَا مَعِي نَظَّارَةْ؟
وَلِمَاذَا السَّيَّارَاتُ تَمْشِي؟
وَكَيْفَ تَعْمَلُ السَّيَّارَاتْ؟
لِمَاذَا الثَّلَّاجَةُ حَيَّةْ؟
لِمَاذَا عِنْدَنَا تِلِيفُونَاتْ؟
وَلِمَاذَا الرَّمْلُ تَحْتَنَا؟
وَلِمَاذَا السَّمَاءُ فِيهَا نُجُومْ؟
وَلِمَاذَا هُنَاكَ كَافِيتِيرْيَات؟
وَلِمَاذَا هُنَاكَ رَمْلْ؟
وَلِمَاذَا هُنَاكَ صُخُورٌ وَأَعْشَابْ؟
ولِمَاذَا الْبَحْرُ يَتَكَلَّمْ؟
ع.م.ر.س.م.ي.ر
1. فخ “الأسئلة اللي مابتقفلش”
عمرك جربت تقف قدام “بديهية” وتلاقي نفسك مذهول كأنك بتشوفها لأول مرة؟ إحنا كبشر بنقع في فخ التعود، بننسى إن سؤال “ليه” الصغير ده هو اللي شال الستارة عن أعظم أسرار الكون. “ليه” مش مجرد أداة استفهام، دي خيط النور اللي بيشدنا من عتمة الرتابة لرحاب التأمل. الطفل اللي جوانا هو اللي لسه بيسأل بفضول ملوش سقف، والمدون الفيلسوف هو اللي بيحاول يفك شفرة الأسئلة دي عشان يفهم دبيب الحياة في كل حاجة حوالينا.
2. البحر مش مجرد مية.. ده كائن “بيفضفض”
لو وقفت قدام الشط وسرحت في الموج، هتسمع وشوشة مابتقفش. النص اللي بين إيدينا بيطرح رؤية مدهشة: البحر بيتكلم مش عشان الهوا ولا الرياح، لكن عشان هو “حي”. الكلام هنا مش مجرد صوت، ده علامة حياة، والسر كله محبوس في نقطة المية.
“لأنَّ الْبَحْرَ لَهُ حَيَاه.. إِنَّ الْبَحْرَ يَتَكَلَّمُ لِأَنَّهُ فِيهِ مَاءْ.”
تخيل لو المية دي فكرت “تنسحب”؟ النص بيحذرنا من مشهد مرعب وفلسفي بامتياز؛ لو غابت المية، البحر هيدخل في حالة “خرس” أبدي. الصمت هنا مش سكوت هادي، ده “موت” لمعنى الوجود. المية هي لسان البحر، وبدونها بيتحول لصحراء ميتة مالهاش صوت ولا روح.
3. الدم والمية.. “ذراعي” اللي بيتحرك وسر الوجود
ليه دمي بيجري جوه عروقي؟ وليه عندي “ذراع” بقدر أحركه وألمس بيه العالم؟ دي مش أسئلة بيولوجية، دي أسئلة وجودية بتربطنا بأصل الكون. النص بيعمل قفزة فلسفية عبقرية لما بيساوي بين اللي بيجري في عروقنا واللي بيجري في قلب المحيط:
“إِنَّ الْمَاءَ مِثْلُ الدَّمْ.. وَالدَّمُ مِثْلُ الْمَاءْ.”
إحنا والمحيط واحد؛ المية هي “دم” الأرض، والدم هو “مية” الإنسان. لما بنسأل “ليه أنا عندي ذراع؟” إحنا بنسأل عن دورنا في المنظومة دي. ذراعنا هو الأداة اللي بنلمس بيها الحياة، والدم هو الوقود اللي بيخلينا “نتكلم” ونعبر عن وجودنا، بالظبط زي ما المية بتخلي البحر ينطق.
4. لغز الأشياء: من سقي الورد لـ “نفس” الثلاجة
الدهشة مابتفرقش بين وردة وبين تكنولوجيا؛ كله في عيون المتأمل معجزات. النص بيجرنا لأسئلة تبان بسيطة بس عميقة جداً:
- ولماذا الورد نسقيه؟: إحنا بنسقي الورد عشان نحافظ على “كلامه” وألوانه، بنقل له سر الحياة (المية) عشان مايسكتش ويذبل.
- الثلاجة حية: الطفل اللي جوانا بيشوف الثلاجة “حية”؛ ليها صوت، بتهتز، بتطلع برودة كأنها بتتنفس. ليه بنعتبرها جماد وهي ليها “دبيب” وحضور في البيت؟
- النظارة والتليفونات والسيارات: ليه السيارات بتمشي؟ وإزاي “بترضي” تخدمنا وتتحرك بينا؟ ليه التليفون بقى جزء من إيدنا؟ دي تساؤلات بتعيد لروحنا الدهشة تجاه الأدوات اللي بقينا بنتعامل معاها بآلية مملة.
5. خريطة الوجود: من الرمل لحد الكافيتيريا
الوجود مش مجرد كواكب ونجوم، الوجود هو “التفاصيل”. لما بنسأل “ليه فيه رمل تحتنا؟” و”ليه السما فيها نجوم؟”، إحنا بنحاول نفهم مكاننا في الخريطة.
الجميل في النص إنه مابيفصلش بين عظمة “النجوم” وبين واقعية وجود “كافيتيريا” أو “صخور وأعشاب”. كل قطعة في البازل ده ليها لازمة. الصخرة الثابتة والعشبة اللي بتهزها الريح والرمل اللي بنغرز فيه رجلينا، كلهم عناصر بتخلي “المكان” حي وبيتكلم بلغة محتاجة مننا ودان صاغية وقلب لسه بيعرف يندهش.
6. دعوة للدهشة المستمرة
في الآخر، النص بيرجعنا لنفس النقطة: “ولماذا البحر يتكلم؟”. السؤال مش تكرار، ده تأكيد على إن التساؤل هو “نفس” الروح. إحنا أحياء طول ما إحنا بنسأل، وطول ما فيه مية (روح) جوانا، هنفضل نتكلم ونعبر ونندهش. الصمت الحقيقي هو إننا نبطل نسأل “ليه”.
سؤالنا ليك قبل ما تقفل المقال: تفتكر إيه اللي ممكن يرجع الروح للبحر لو قرر في لحظة إنه يسكت؟ وإيه أكتر سؤال “ليه” سألته لنفسك النهاردة ومالقتش ليه إجابة؟